جواهرالکلام فی شرح شرایع الاسلام-ج33-ص27
وبالجملة الفداء بمال الغير مع الاذن على وجه لا رجوع به عليها قد يقال بشمول الاية وما شابهها من الرواية له، فان كانت مسألة التبرع المجوز عنها من هذا القبيل أشكل القول بعدم الجواز إن لم يكن إجماعا، فان ما فرضناه متحقق فيه نسبة الفداء إليها وإن لم يكن المال قد ابيح لها افتداؤها به كالامة، وما في بعض النصوص (1) من ذكر ” مالها ” لا يقتضي التقييد أو التخصيص، لعدم المعارضة، كما هو واضح، فتأمل جيدا.
وعلى كل حال فبناء على عدم جواز البذل من المتبرع لا وقع لكثير من الفروع المذكورة هنا على بذل الاجنبي، مع أن بعضها لا يخلو من نظر، كدعوى جواز رجوعه به دون المرأة التي لا تملكه، نعم لها الرجوع بالبذل من الضامن الذي يرجع عليها، لكونه كمالها، بخلاف بذل المتبرع، إذ قد يناقش بامكان منع جواز رجوعه به، لاصالة اللزوم بعد حرمة القياس على جواز رجوعها، وبامكان عدم جوازرجوعها بالبذل من الضامن، إذ هو أيضا ليس مالا لها، فلا يشمله ما دل (2) على جواز رجوعها بما بذلت الظاهر في غير الفرض بناء على ما عرفت.
ثم لا يخفى عليك أنه بناء على الصحة لا فرق بين تقد سؤاله وبين قول الزوج: ” هي طالق بألف في ذمتك ” فيقبل بلا تراخ.
كما لا فرق بين كونه وكيلا عنها وعدمه، إذ له دفع البذل بعنوان التبرع لا الوكالة التي على فرض إيقاعه بها يتجه مطالبة الزوج به لها مع التصريح بها وإلا تعلق به الفداء ظاهرا ورجع به على الزوجة، لانه في الواقع في ذمتها مع فرض الوكالة كالمعاوضة، بل على فرض الجواز يجوز للاجنبي أن يوكل أجنبيا آخر على ذلك، بل له توكيل الزوجة وإن تخيرت بين بذلها نفسها وبعنوان الوكالة عن الاجنبي، كما لو كان هو وكيلا.
ولا ريب في أن قول الزوجة للاجنبي: ” اسأل زوجي يطلقني بكذا ” توكيل،
(1) الوسائل الباب – 4 – من كتاب الخلع والمباراة الحديث 4.
(2) الوسائل الباب – 7 – من كتاب الخلع والمباراة.