الحاوی الکبیر فی فقه مذهب الامام الشافعی و هو شرح مختصر المزنی-ج1-ص75
باطنه ، وهذا خطأ لما فيه من دفع العيان من وصول الدباغة إليه فتأثيرها فيه مع العموم المشتمل عليه .
فأما عظمه ونابه الذي هو العاج فنجس لا يطهر بحال .
وقال أبو حنيفة : هو طاهر سواء مات أو ذكي بناء على أصله في أن العظم لا تحله الحياة .
وقال مالك : إن ذكي كان عظمه طاهرا ، لأنه مأكول عنده وإن مات كان نجسا ، لأن العظم تحله الحياة عنده ، وكلا المذهبين فاسد ، وما مهدنا من الأصول كاف .
فإذا ثبت أنه نجس فلا يطهر بحال .
وقال إبراهيم النخعي : طهارة العاج خرطه صار فإذا فرط طاهرا .
واستدل بأنه في جهاز فاطمة سواران من عاج .
وهذا غلط : لأن جملة العين نجسة والعين النجسة لا تطهر بذهاب بعض الجملة وبقاء بعضها ، وما روي أنه كان في جهاز فاطمة عليها السلام سواران من عاج ، فقد قيل إنه من عظم بعير .
وقيل : من ذبل وهو عظم سمكة في البحر سمي عاجا لبياضه .
فأما استدلال الشافعي بكراهة ابن عمر فهي كراهة تحريم ، لأن عمرو بن دينار روى أنه كره ، لأنه ميتة وإنما خص الشافعي عظم الفيل بالذكر وإن كان داخلا في عموم ما بينه من عظم ما لا يؤكل لحمه للخلاف فيه وكثرة الاستعمال له ، فعلى هذا لو أخذ رجل إناء من عاج واستعمله في الذئبات صار نجسا إلا أن يكون قلتين من ماء ، وإن استعمله في يابس كرهناه وإن كان جائزا ، ولو اتخذ مشطا من عاج ثم سرح به شعره كرهناه ، وإن استعمله وكان المشط أو الشعر نديا فقد نجس ، ووجب غسل شعره وإن كان يابسا جاز .
قال الماوردي : وهذا صحيح .
كل مأكول اللحم إذا ذكي فجلده طاهر واستعماله قبل الدباغة في الذائب واليابس جائز ، وكذلك الصلاة عليه وفيه ما لم ينجس بفرث ولا دم وليس يدبغ لنجاسته ولكن